السيد جعفر مرتضى العاملي

35

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الإلهية . . فماذا كانوا سيأكلون ، وينفقون في الأيام التالية ، وإلى حين رجوعهم إلى المدينة ؟ ! والحال أن البلاد ليست بلادهم ، وليس لهم فيها زراعة ولا تجارة ، ولا غير ذلك ! ! . إلا أن يكون المقصود : أن الطعام الذي كان عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد استنفد ، أما الآخرون فكان لديهم طعام ، ولعلهم لا يتركون رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الأيام التالية . . أو يقال : إن نفاد الطعام لا يعني نفاد المال الذي يشتري به في اليوم التالي حيث يبيعه المسلمون أو غيرهم من سكان تلك المنطقة . يطلع قرن الشيطان من المشرق : وقالوا : كان رجل من بني عذرة يقال له : عدي يقول : جئت رسول الله « صلى الله عليه وآله » بتبوك ، فرأيته على ناقة حمراء يطوف على الناس ، يقول : « يا أيها الناس ، يد الله فوق يد المعطي ، ويد المعطي الوسطى ، ويد المعطى السفلى ، أيها الناس ، فتغنوا ولو بحزم الحطب ، اللهم هل بلغت » ثلاثاً . فقلت : يا رسول الله ، إن امرأتيَّ اقتتلتا ، فرميت إحداهما ، فَرُمي في رميتي - يريد أنها ماتت - فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « تعقلها ولا ترثها » . فجلس رسول الله « صلى الله عليه وآله » في موضع مسجده بتبوك ، فنظر نحو اليمين ، ورفع يده يشير إلى أهل اليمن ، فقال : « الإيمان يمان » . ونظر نحو الشرق ، فأشار بيده فقال : إن الجفاء وغلظ القلوب في